
من الكرك إلى عمّان... إعادة تنشيط الخلايا الإرهابية أم استيقاظ الذئاب المنفردة؟
تحليل أمني يتناول العمليتين الإرهابيتين في الكرك وعمّان، ويبحث ما إذا كانتا حادثتين منفصلتين أم مؤشراً على إعادة تنشيط عناصر متطرفة، عبر خلايا منظمة أو ذئاب منفردة.

يطرح المقال سؤالاً أمنياً يتجاوز هوية منفذي العمليتين ودوافعهم، بعد استشهاد العريف جواد السلايطة في عملية إرهابية بالعاصمة عمّان، وقبلها بأيام الهجوم على كنيسة حمود في الكرك: هل هما حادثتان منفصلتان أم مؤشر على مرحلة جديدة من إعادة تنشيط العناصر المتطرفة، سواء عبر خلايا منظمة أو ذئاب منفردة؟ ويعدّد المقال تطورات الأسبوعين الأخيرين: عملية الكرك، وضربات سلاح الجو الملكي الأردني ضد أوكار التنظيمات الإرهابية في جنوب سوريا، وموجة تحريض وخطاب عدائي ضد الأردن على بعض منصات التواصل، وضبط أسلحة أوتوماتيكية هُرّبت بواسطة بالونات حرارية، ثم الاعتداء على أحد رجال الأمن العام في عمّان. ويؤكد أن عدم ثبوت ارتباط عملياتي بين هذه الوقائع لا يعني قراءتها بمعزل عن بعضها، فالتزامن وحده لا يثبت مخططاً موحداً لكنه يفرض فحص احتمالات متعددة تستوجب رفع مستوى اليقظة في جميع الأحوال. ويستعرض المقال العمليات الإرهابية في الأردن خلال العقد الماضي، من خلية إربد وهجوم مقر أمني في البقعة عام 2016، إلى هجوم الكرك الواسع، ثم عمليتي الفحيص والسلط عام 2018، وصولاً إلى هجوم الكرك عام 2026 قرب كنيسة واعتداء عمّان الأخير بأداة حادة. ويرى أن القاسم المشترك بينها ليس وحدة التنظيم أو القيادة أو الأسلوب، بل قدرة الفكر الإرهابي على إنتاج أشكال متباينة من العنف بحسب الظروف والإمكانات والفرص. ويشرح كيف يمكن لفرد متطرف أن يفسر دعوات التحريض المنشورة رقمياً دعوةً شخصية، فيختار بنفسه الهدف والتوقيت والأداة دون أوامر مباشرة، ما يستدعي التمييز بين من ينفذ منفرداً ومن يعمل باستقلال كامل عن أي تأثير خارجي. ويتوقف المقال عند ما نُشر في الإعلام عن السجل القضائي لمنفذ عملية عمّان، الذي أُدين سابقاً في قضية إرهابية وحُكم عليه بالسجن تسع سنوات على خلفية مخطط لاستهداف مركز أمني في إربد. ويرى أن القضية ليست الاعتراض على الإفراج القانوني عن المحكومين، بل تقييم نجاح برامج التأهيل وإعادة الإدماج، وقدرة منظومة المتابعة على رصد مؤشرات العودة إلى العنف وفق القانون. كما يرى أن الضربات الأردنية في جنوب سوريا وما تلاها من خطاب تحريضي يستحقان الانتباه، لأن التحريض قد يكفي لاستثارة عناصر تبحث عن مبرر للتحرك حتى دون تعليمات مباشرة. أما ضبط تسعة أسلحة أوتوماتيكية وأجهزة تحديد مواقع في الكرك فيعدّه مؤشراً إضافياً على التحديات، رغم أن التحقيقات لم تكشف بعد الجهة المسؤولة أو الغاية منها، ودون افتراض أنها جزء من شبكة واحدة. ويخلص إلى ثلاثة سيناريوهات: اعتداءات فردية متفرقة، أو استجابات ذاتية لخطاب تحريضي متصاعد، أو محاولات منظمة لإعادة تحريك عناصر وشبكات إرهابية، ولا يمكن ترجيح أحدها قبل نتائج التحقيقات والمعلومات الأمنية، لكن الاستعداد لها جميعاً هو جوهر العمل الاستباقي. ويؤكد ثقته بقدرة الأجهزة الأمنية الأردنية المتراكمة عبر سنوات، داعياً إلى مراجعة تقديرات التهديد وتكثيف الجهود الاستباقية وتعزيز متابعة مؤشرات التطرف والتحريض وإعادة التنشيط ضمن الأطر القانونية. ويختم بأن مواجهة الإرهاب لا تنتظر اكتمال الصورة، وأن المبادرة تبدأ بقراءة المؤشرات الصغيرة قبل أن تتحول إلى تهديدات كبيرة.



تحليل أمني يتناول العمليتين الإرهابيتين في الكرك وعمّان، ويبحث ما إذا كانتا حادثتين منفصلتين أم مؤشراً على إعادة تنشيط عناصر متطرفة، عبر خلايا منظمة أو ذئاب منفردة.

مساحة للكتّاب
نرحّب بالمساهمات النصية الجديدة ونراجعها بعناية للنشر عبر إيلاف.