العرب وإيران في أزمنة الحرب الراهن والآفاق

يشهد الشرق الأوسط اليوم وضعاً راهناً معقداً، لا ينفصل عن تاريخ الأزمات التي عصفت به منذ ولادة الدولة الوطنية فيه، ولعلّ أكبر تلك الأزمات المستدامة هي الصراع العربي الإسرائيلي الذي يعد المسؤول الأول عن انفجار المشرق العربي، وولادة ما سمي طوفان الأقصى الذي أحدث اضطراباً كبيراً في البيئة الاستراتيجية، وما تلاه من حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، تجاوزت جبهتها اليوم المجال الإيراني إلى عدة جبهات.
وفي الأزمنة البعيدة والقريبة، ظلت أزمات الشرق الأوسط عالقة بلا حلول، سواء في علاقة الغرب مع قوميات هذا الشرق: عرب وكرد وفرس، أو في رغبة الغرب بالهيمنة وفرض أشكال البقاء وديمومة الدول، أو إنهائها بالتفكيك تارة، أو بدفعها لحروب وأزمات فيما بينها تارة أخرى.
لعقود حافظ الشرق الأوسط على صدارة تشخيص الخبراء بأنه المنطقة الأكثر سخونة، وهو تشخيص ربما يقلل من عمق الأزمات التي تتجاوز وصف السخونة، والتي نتجت مجدداً من توالد الأزمات التاريخية، وفي دوائر الشرق الأوسط الحضارية: العرب والأتراك والفرس، إذ إن هناك أزمة جوار ونفوذ ورغائب، وتطوراً اجتماعياً وقيمياً متسارعاً.
ما يفتح الباب على إعادة مطالعة ظروف المنطقة اليوم هو الصراع الدائر في الشرق الأوسط، المتمثل بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، والصراع العربي الإسرائيلي وسياسات الاحتلال التوسعية والاستيطانية. لم تعد إيران كما كانت قبل بداية الحرب الدائرة، ولم تعد إسرائيل في ظل الدعم الأمريكي كما كانت قبل السابع من أكتوبر، ولم يعد الواقع العربي كما كان سابقاً.
وإذ كانت هناك أزمات وتحديات في العلاقة بين الغرب والدوائر الحضارية الثلاث في الشرق الأوسط، فإن هناك تحديات داخلية عربية على صعيد الدولة الوطنية والتكوين الاجتماعي الذي يشهد فروقاً جيلية ظاهرة، كما أن للعلاقة مع الشرق الأقصى أثرها الفاعل اليوم، وقد يرى فيها البعض خروجاً من رهان الزمن الغربي في خارطة الشرق الأوسط، التي ما زال الفاعل الأمريكي فيها الأكثر تأثيراً ولا يمكن تجاوزه.
فكيف يمكننا اليوم أن نتوقع مصائر الشرق الأوسط وصراعاته، خاصة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية الدائرة؟ وكيف نرى تفاعل العرب في مشاريع التنمية المستقبلية والتعاون الاقتصادي البيني؟ وكيف نقيم الاستجابة العربية لمصادر تهديد السيادة الوطنية من قبل إيران ووكلائها؟ وما دورنا في الصراع على مهددات الأمن الإنساني: المياه والطاقة والغذاء؟ وكيف يتفاعل العرب مع صراع النفوذ على طرق التجارة والاقتصاد بين أقطاب العالم؟
وما دور الإعلام في الصراعات الدائرة، وكيف يتفاعل معها، وإلى أي مدى يمكن القول إن الصراعات الراهنة فتحت الباب لتجارب في الحروب الرقمية والتكنولوجية غير المتخيلة نهاياتها؟ وما أشكال التعامل العربي مع الاستقطاب العالمي الأمريكي والروسي والصيني؟
من هنا نحن أمام لحظة تاريخية قلقة ومضطربة وسمتها اللايقين، في ظل الصراع الصيني الأمريكي على الصعد التقنية والعلمية والاقتصادية والعسكرية، والتوجه الأمريكي الاستراتيجي نحو آسيا، والأدوار المتمددة لإيران وتركيا وإسرائيل وباكستان، وبين هذه الأدوار الدور الروسي بطموحاته المتعددة، فضلاً عن الداخل العربي الذي يعيش جمهوره حالة استقطاب حاد وتشهد أجياله الشابة تنوعاً في الحركة والوعي وتبدل القيم.
في سبيل تلك الأسئلة، يأتي تنظيم منتدى عوالم الصراع المتعدد الجبهات في الشرق الأوسط في نسخته الثانية، بشراكة بين مركز إيلاف للدراسات والبحوث وجامعة العلوم التطبيقية الخاصة، خلال الفترة من 16 إلى 18 آب 2026، أملاً في المساهمة بتطوير النقاش العلمي واستجلاء مستقبل المنطقة والتفكير بمآلاتها.
مواعيد الجلسات والمتحدثون بتوقيت عمّان.
جامعة العلوم التطبيقية الخاصة
مدرج عبدالله أبو خديجة / كلية طب الأسنان
المشاركون
المشاركون
المشاركون
المشاركون